الخميس 20 محرم 1441 هـ
​السودان قلب أفريقيا التاريخي.. 63 عاماً من الاستقلال
الثلاثاء 25 ربيع الثاني 1440 - 11:56 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 1-1-2019
جدة (يونا) – تمر اليوم الثلاثاء الأول من يناير الذكرى الثالثة والستون لاستقلال جمهورية السودان، قلب أفريقيا النابض عبر قرون طويلة، كان فيها السودان منارة العلم والحضارة والحياة الممتدة حتى غرب أفريقيا.
 والسودان هو بوابة الإسلام إلى القارة الأفريقية وواسطة العقد بين العرب وأفريقيا، الذي يواكب ذكرى الاستقلال وبدء مرحلة جديدة من العمل الوطني على هذه المساحة الشاسعة جغرافياً وحضارياً، الثرية بتراثها المتنوع، يشق نصفها الجنوبي النيلان الأبيض والأزرق حتى يتعانقا عند المقرن قبالة جزيرة توتي المواجهة لأم درمان بالعاصمة المثلثة ذات الشطآن الستة، الخرطوم، ليصنعا معاً نهر النيل الخالد الذي يواصل جريانه شمالاً لينشر الحياة حيث تهتز الأرض له وتربو حتى جارتها الشقيقة الشمالية مصر.

استوطن الإنسان في السودان منذ 5000 سنة قبل الميلاد والسودان موطن للعديد من الحضارات القديمة، مثل مملكة كوش، مروي، نوباتيا، علوة، المقرة، وغيرها، التي ازدهر معظمها على طول نهر النيل. تداخل تاريخ السودان القديم مع تاريخ مصر الفرعونية على مدى فترات طويلة. واسم السودان أطلق على المنطقة الجغرافية جنوب الصحراء الكبرى، التي تمتد من غرب أفريقيا إلى شرق وسط أفريقيا، والاسم مستمد من العربية، (بلاد السودان)، والذي يعني "أرض السود". وأيضا أطلق عليها اسم كوش، وأخيرا بلاد النوبة.
 ويقع السودان في شمال شرق أفريقيا ويحتل مساحة قدرها 1,865,813 كيلومترا مربعا وهو بذلك ثالث أكبر بلد في أفريقيا بعد الجزائر والكونغو الديموقراطية، والثالث في العالم العربي بعد الجزائر والسعودية، والسادس عشر على نطاق العالم.

دخل الإسلام إلى السودان في عهد الخليفة عثمان بن عفان، ووالي مصر عمرو بن العاص، كما تدل الوثائق القديمة ومن بينها اتفاقية البقط التي أبرمها عبد الله بن أبي السرح مع النوبة في سنة 31 هجرية لتأمين التجارة بين مصر والسودان، وقيل قبل ذلك لأن الاتفاقية تضمنت الاعتناء بمسجد دنقلا، ومن المشهود أن جماعات عربية كثيرة هاجرت إلى السودان واستقرت في مناطق البداوة في أواسط السودان وغربه ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية. وازدادت الهجرات العربية إبان الفتوحات الإسلامية، وجاء إلى السودان العلماء المسلمين في مرحلة ازدهار الفكر الصوفي فدخلت البلاد طرق صوفية سنية مهمة تجاوز نفوذها السودان ليمتد إلى ما جاوره من أقطار.



يزخر السودان بالكثير من المقومات السياحية وعلى مختلف أنواعها وذلك لتنوع بيئاته الجغرافية والتاريخية والثقافية. ففي الشمال توجد آثار الممالك النوبية القديمة التي تعتبر مهد حضارة بشرية حيث الأهرامات والمعابد الفرعونية، وفي الشرق حيث تتلاطم امواج مياه البحر الأحمر بالبر السوداني توجد الجزر المرجانية الفريدة التي تشكل موطنا للأسماك الملونة وجنة لهواة الغطس في مياه البحار، وفي الغرب تمتد الصحاري الرملية بلا نهاية، وتسمق القمم البركانية في جو شبيه بأجواء البحر الأبيض المتوسط، وفضلا عن ذلك توجد السياحة الثقافية المتمثلة في فعاليات القبائل والإثنيات المتعددة وما تقدمه من نماذج موسيقية وأزياء تقليدية.

تنتشر في السودان الآثار التاريخية التي تعكس الحضارات المختلفة التي مرت على البلاد بدءا من آثار النوبة في الشمال وآثار سلطنة الفور في الغرب والفونج في الوسط ثم الآثار الاستعمارية والمهدية في سائر أنحاء السودان. وفي السودان حوالي 220 هرماً وهو عدد أكبر من الأهرام المصرية. وتوجد بالولاية الشمالية وتبعد عن الخرطوم 500 كيلومتر، وهي من أقدم الأهرامات في وادى النيل هي التي أقامها الحكام الكوشيون. وإلى جانب الأهرامات توجد عدة معابد قديمة منها معبد الأسد أبادماك ومعبد آمون والكشك الروماني وكلها تقع في مدينة النقعة إضافة إلى منطقة المصورات الصفراء وبها بعض الأثار النوبية القديمة.
ويحتوي متحف السودان القومي على مقتنيات أثرية من مختلف أنحاء السودان، يمتد تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، وحتى فترة الممالك النوبية وتشتمل الصالات الداخلية للمتحف العديد على المقتنيات الحجرية، والجلدية، والبرونزية والذهبية، والحديدية، والخشبية، وغيرها في شكل منحوتات وآنية، وأدوات زينة وصور حائطية وأسلحة وغيرها. أما فناء المتحف وحديقته فعبارة عن متحف مفتوح، يشتمل على العديد من المعابد والمدافن والنصب التذكارية، والتماثيل بأحجام مختلفة. 
 ((انتهى))
حازم عبده/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي