الخميس 20 محرم 1441 هـ
​كازاخستان التاريخ والقفزات النهضوية تحتفل بعيدها الوطني الأحد المقبل
الأربعاء 05 ربيع الثاني 1440 - 14:08 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 12-12-2018

 جدة (يونا) - تطلق كازاخستان بلاد التاريخ والقفزات الاقتصادية والحضارية، الأحد المقبل 16 ديسمبر الحالي، احتفالاتها بالعيد الوطني السابع عشر، واضعة نصب أعينها بناء نهضة علمية واقتصادية وثقافية تتواكب مع طموحاتها للمستقبل في محيطها الإقليمي والدولي، بقيادة راعي هذه النهضة الرئيس نور سلطان نزارباييف، مستصحبة معها معالم التنوع الثقافي والعرقي والحضاري لتقدم نموذجاً رائعاً للتعايش والتسامح والوحدة لفسيفساء تضم 146 عرقية، على مساحة شاسعة هي الأكبر بين دول منظمة التعاون الإسلامي، تبلغ 2.7 مليون كيلو متر مربع تمتد على أرض قارتي آسيا وأوروبا، ليكون هذا الوطن بشعبه ومخزونه الحضاري واسطة عقد شعوب قلب آسيا والطرف الشرقي للقارة الأوروبية، وليمثل ركناً أساساً في منظومة دول منظمة التعاون الإسلامي.
 
  وكازاخستان هي بلد عابر للقارات يقع بشكل رئيس في شمال آسيا الوسطى وجزئيا في أوروبا الشرقية (غرب نهر الأورال)، كانت جزءا من الإمبراطورية الروسية ثم الاتحاد السوفياتي. وهي مستقلة منذ عام 1991، واسم كازاخستان يعني موطن الشعب الكازاخي الذي ينتشر في روسيا والصين وتركيا وأوزبكستان بالإضافة لكازاخستان. ومع نشوء الدولة الكازاخية الحديثة، استعمل مصطلح كازاخي على مواطني كازاخستان مهما كانت أصولهم، وكلمة كازاخي هي كلمة تركية الأصل وتعني الحر والمستقل.
كانت كازاخستان مأهولة منذ العصر الحجري الحديث بالبشر - وكانوا صيادين ومربي ماشية، ويعتقد علماء التاريخ البشري بأن الهندوأوروبيين هم أول من دجنوا واستخدموا الأحصنة، وكانت آسيا الوسطى تسكنها الشعوب الهندوآرية الأصلية بالأخص السكوثيون. وفي القرن الخامس الميلادي، وربما قبل ذلك، استوطنتها الشعوب التركية وأصبحوا الأكثرية. وفي القرن الحادي عشر، دخلتها شعوب الكومان واستوطنوا سهولها ثم اتحدوا مع قبائل القفجاق وشكلوا اتحاد الكومان والقفجاق الشاسع. وفي هذه الحقبة، شكلت مدينتا تاراز وحضرت تركستان مركزين أساسيين في طريق الحرير. بدأ الاتحاد السياسي للبلاد بعد الغزو المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي، وبدأ في القرن الخامس عشر نشوء الهوية الكازاخية المستقلة، وفي الفترة بين القرن السادس عشر والثامن عشر، القبائل الكازاخية المسيطرة على المناطق انضمت إلى جانب قبائل الأويراتيين. 

 كانت البلاد محل نزاع على النفوذ بين الحضارتين الصينية والروسية، ومرت بأحلاف وصدامات عسكرية لتنتهي بالوصاية الروسية ثم الحكم المباشر لموسكو في القرن التاسع عشر، واستطاع القياصرة الروس حكم كل الأراضي الكازاخية حتى عام 1907.
أُعلنت كازاخستان كجمهورية سوفييتية في 1917. لاحقا أصبحت كازاخستان مكاناً لعدة مشاريع سوفييتية ناجحة كسيميبالاتينسك ومخابره النووية، ومركز بيكاونور الفضائي، وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي وقيام روسيا والجمهوريات السلافية الواقعة في القسم الأوروبي، أعلنت كازاخستان استقلالها في ديسمبر 1991. 

وفي 1997، تم تحويل عاصمة البلاد من آلماتي، في جنوب شرق البلاد، إلى أكمولا (أكمولسينك، تسيلونيقراد)، التي أصبحت تسمى أستانا، وهي مدينة تقع في شمال البلاد الأقرب إلى مركزها الجغرافي. 
ومن حيث المساحة تعتبر كازاخستان تاسع أكبر دولة في العالم بعد روسيا والصين والولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وكندا والهند وأستراليا، وثاني أكبر دولة ضمن منظومة دول الكومنولث المستقلة عن الاتحاد السوفيتي. وأكبر دولة إسلامية من ناحية المساحة.
يعتمد الاقتصاد بكازاخستان أساساً على صادرات النفط، الذي يمثل 56% من قيمة الصادرات و55% من ميزانية الدولة. حسب بعض التقديرات، يملك البلد احتياطات نفطية تعادل احتياطات العراق ولكنها توجد في طبقات عميقة.

تعتبر كازاخستان إحدى أهم الدول المنتجة للغاز في آسيا وتشكل الزراعة ما يقرب من 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان، الحبوب والبطاطس والخضروات والبطيخ والثروة الحيوانية هي السلع الزراعية الأكثر أهمية، وهي لديها إمدادات وفيرة من الموارد المعدنية والوقود الأحفوري ولديها ثاني أكبر احتياطي من اليورانيوم والكروم والرصاص والزنك، ولديها ثالث أكبر احتياطي من المنجنيز، وخامس أكبر احتياطي نحاس، وتصنف ضمن المراكز العشرة الأولى في تصدير الفحم، والحديد، والذهب. 
 ويقدر سكان كازاخستان بحوالي 17 مليون نسمة حوالي 70% منهم مسلمون وتمثل عرقية الكازاخ 63.1 ٪ من السكان، والروس 23.7 ٪ ،  مع مجموعة واسعة من الجماعات الأخرى، بما في ذلك التتار (1.3 ٪)، والأوكرانيين (2.1 ٪)، الأوزبك (2.8 ٪)، البيلاروس، الأويغور (1.4 ٪)، الأذربيجانيين والبولنديين، والليتوانيين . وكان بعض الأقليات مثل الألمان (1.1 ٪)، والأوكرانيين، والكوريين، الشيشان، المسخيت الأتراك.
وقد نجحت كازاخستان في جذب استثمارات خارجية خلال العشرين عاماً الماضية بلغت 300 مليار دولار أمريكي، في شتى المجالات الاستثمارية، ما أسهم بشكل كبير في خلق فرص عمل جديدة، وإحداث طفرة تنموية كبيرة بما يعكس البنية الاقتصادية التحتية المتينة في البلاد الناهضة بقوة.
 
كل ذلك مكن كازاخستان من أن تصبح أول دولة بين دول رابطة الدول المستقلة وآسيا الوسطى، تم اختيارها من قبل المجتمع العالمي لتنظيم المعرض الدولي "إكسبو-2017"، وقد أنجزت كازاخستان بناء عاصمة جديدة - أستانا، التي أصبحت المركز المالي والتجاري والابتكاري والثقافي للمنطقة الأوروآسيوية، وتجاوز عدد سكان البلد 18 مليون نسمة، وبلغ متوسط ​​العمر المتوقع 72.5 سنة.
 وفي ظل حالة الاستقرار والوفاق التي تعيشها كازاخستان، وبهدف المواصلة في ديناميكية النمو والتطور التي تشهدها البلاد في شتى المجالات، قام الرئيس نور سلطان نزارباييف رئيس جمهورية كازاخستان في 6 يوليو 1994م بطرح مبادرة في البرلمان لنقل العاصمة من مدينة ألمآتي إلى أكمولا (لاحقاً سُميت أستانا)، وفي 10 ديسمبر 1997م تم نقل العاصمة رسميا إلى مدينة أكمولا (أستانا). وفي 6 مايو 1998م وتمشياً مع قرار المرسوم الرئاسي تمت إعادة تسمية مدينة أكمولا إلى مدينة "أستانا".
 
وفي عام 1999م أطلقت اليونيسكو على مدينة أستانا لقب "مدينة السلام"، كما أصبحت أستانا منذ العام 2000م عضوًا في الجمعية الدولية للعواصم والمدن الرئيسية. وفي عام 2003 ذكرت من قبل وكالة التصنيف الرائدة في العالم "مووديز إينفيستورز سيرفيس"، وأصبحت العاصمة الكازاخية الفتية جزءاً مهماً من "العلامة المميزة لكازاخستان"، ومحل فخرٍ واعتزاز للبلد وشعبه وحكومته.
 
لذا فإنه ليس من قبيل المصادفة أن أصبحت أستانا مكاناً لتنظيم المنتديات والمؤتمرات الضخمة، حيث تناقش على نطاق واسع قضايا العلاقات بين الدول والوفاق بين الأديان، فمرارا استضافت أستانا منتديات قادة الأديان العالمية. وفي عام 2011 نظمت في أستانا دورة الألعاب الآسيوية، وأصبحت مقراً لكل من منظمة شنغهاي للتعاون، واستضافت المعرض الدولي "إكسبو-2017"، كما تستضيف إلى هذا اليوم المباحثات السورية لوضع تسوية سلمية للحرب الدائرة في هذا البلد، ولحل المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري.
((انتهى))
حازم عبده
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي