كريم يونس.. 35 عاماً خلف قضبان الاحتلال
الجمعة 08 ربيع الثاني 1438 - 16:12 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-1-2017
القدس المحتلة (إينا) - قبل 34 عاما، وتحديدا في 6 كانون الثاني/ يناير من العام 1983م، اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الشاب كريم يونس، وهو من قرية عارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، واليوم يدخل عامه الخامس والثلاثين في الأسر، بعد أن بلغ من العمر 61 عاما.
كريم الذي اعتقل أثناء دراسته الجامعية، وحكمت عليه محكمة الاحتلال بالسجن المؤبد، والذي حدّد لاحقا بأربعين عاما، استثني من كل عمليات الإفراج وصفقات تبادل الأسرى بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال، بدعوى أنه يحمل "الهوية الإسرائيلية".
وفي عام 2013 اتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية، على استئناف المفاوضات التي كانت متوقفة، وتضمن الاتفاق الإفراج عن 104 من الأسرى الفلسطينيين القدامى المعتقلين قبل اتفاق أوسلو، على أربع دفعات، وبالفعل تم الإفراج عن ثلاث دفعات حتى نهاية العام 2013، لكن الاحتلال تراجع عن الإفراج عن الدفعة الرابعة التي تضم 30 أسيرا بينهم 14 من فلسطينيي 1948 على رأسهم كريم يونس، والذي كان مقررا في 29 مارس 2014، وهو الأمر الذي دفع الرئيس الفلسطيني إلى الإعلان عن وقف المفاوضات، ردا على الخطوة الإسرائيلية.
ووفقا لهيئة الأسرى والمحررين الفلسطينية، فإن يونس أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي العالم أيضا، وهو "عميد الأسرى"، ويطلق عليه اسم "مانديلا فلسطين".
ويعتبر كريم يونس رمزا لنضال الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، ورفض أي ابتزاز أو مساومة أو أي عملية تمييز وفصل بين الأسرى من أراضي 1948 وبقية الأسرى في الضفة وغزة، مؤكدا أنهم مناضلون فلسطينيون ناضلوا وضحوا من أجل فلسطين وحريتها.
وخلال محاولة إسرائيل فرض الضغوطات السياسية والابتزاز على القيادة الفلسطينية في فترة تعليق الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى ومطالبتها من القيادة الفلسطينية الاعتراف بـ"يهودية دولة إسرائيل" وبشرعية المستوطنات وغيرها من المواقف المرفوضة فلسطينيا، قال الأسير يونس: "أنا مستعد أن أقضي 100 عام أخرى في السجون، وأرفض أن استخدم كوسيلة ضغط سياسي على القيادة الفلسطينية على حساب الحقوق الأساسية والثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني".
وفي ذكرى اعتقال يونس، طالبت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، التي ينتمي إليها الأسير، بإطلاق حريته، وشددت على ضرورة تأسيس موقف وطني فلسطيني وعربي وعالمي، إلى جانب الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال، وعلى رأسهم المناضل كريم يونس.
وجددت الحركة اعتبار المناضل الأسير يونس رمزا بطوليا لوحدة نضال وكفاح الشعب الفلسطيني ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي وسياساتها التمييزية العنصرية، ورمزا عالميا للمؤمنين بالحرية وحتمية انتصار الشعوب على الظلم، وشددت على أن حرية يونس لا يمكن فصلها عن حرية الشعب والأسرى في معتقلات الاحتلال.
وأشارت فتح في إلى مكانة يونس في ذاكرة حركة التحرر الوطنية والعربية والعالمية، باعتباره أقدم أسير من فلسطين وفي العالم، وطالبت بموقف وطني وعربي ودولي حقوقي وقانوني، لتأمين إطلاق حرية الأسرى القدامى وكل الأسرى في معتقلات الاحتلال، وعلى رأسهم المناضل كريم يونس.
وأشاد مسؤولون فلسطينيون بصمود عميد الأسرى كريم يونس، وبمواقفه البطولية والوطنية رغم دخوله العام 35 في المعتقلات الإسرائيلية.
واعتبر عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن كريم يونس أحد قادة ورموز الحركة الوطنية الأسيرة وقضى وما زال أطول زمن اعتقال متواصل في معتقلات الاحتلال وفي العالم أيضا.
وقال قراقع: "المناضل الأسير كريم يونس مثقف وقائد وكاتب، لعب دوراً كبيراً منذ البدايات في تأسيس الحركة الوطنية الأسيرة بالمعتقلات، وخاض الكثير من معارك الإضراب المفتوح عن الطعام من أجل حقوق المعتقلين وحمايتهم من الاستهداف الإسرائيلي، حتى أصبح الأب الروحي لكل الأسرى والمعتقلين، ونحن دائماً على تواصل معه ومع عائلته".
وأثنى قراقع على مواقف يونس البطولية، وقال: "ما يقهر الإسرائيليين أن شعبنا في الداخل متمسك بانتمائه لوطنه فلسطين وعروبته، ويناضل ضد الاحتلال، مشيرا إلى أن أكثر من 150 أسيرا من الداخل (الأراضي المحتلة عام 1948م) في معتقلات الاحتلال الآن".
وقال عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن فلسطينيي 1948، أصحاب الأرض الحقيقيون، لم ولن يقبلوا بالعدوان والظلم، ومهما حاولت إسرائيل فإن إرادتهم وتصميمهم سيبقى الأقوى.
وأضاف: إنهم أهل لتحمل المسؤولية والشدائد من أجل قضية وطنهم العادلة، وهم راضون لأنهم فتحوا باب تبادل الأسرى، عندما اختطفوا جنديا إسرائيليا على أمل إنقاذ مناضلين من شعبهم في معتقلات الاحتلال.
وأعرب قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عن اعتقاده بأن دولة الاحتلال لا تسامح ولا تصفح، وأن ما يحكمها هو الكراهية والحقد على الشعب الفلسطيني ومناضليه.
وقال إن وجود المناضل كريم يونس وابن عمه ماهر يونس، للعام الخامس والثلاثين على التوالي في معتقلات الاحتلال، برهان واضح على العقلية العنصرية للاحتلال.
وأضاف: "إن القمع والقهر والأحكام الجائرة بحق شعبنا، لن تجعله يعيد النظر بموقفه من الحرية والاستقلال، فهذا أمر مستحيل".
وقال فارس إن المطلوب من الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية بكل تشكيلاتها وفصائلها، وضع  قضية الأسرى مكونا أساسيا لقضيتها الوطنية، وتكثيف النضال ومواجهة الاحتلال حتى يرحل. مضيفا: "الاحتلال يزداد وحشية كل يوم، ويجب ألا نتوهم بإمكانية التزام الاحتلال بالقانون الدولي".
وطالب رئيس نادي الأسير بالتركيز نحو رؤية وطنية وبرنامج وطني فلسطيني يلتئم تحته الجميع للعمل على إنهاء الاحتلال وطرده، وحينذاك ستتحقق الحرية الكاملة للأسرى والأسيرات في المعتقلات.
ورأى فارس أن دولة الاحتلال بمؤسساتها كافة، تتجه بالاتجاه المعاكس تماما، حيث تضاعف الأحكام وترفع مستوى قمعها للشعب الفلسطيني.
وشدد على ضرورة التركيز على تقصير عمر الاحتلال وإنهائه، وقال: "بدون إنهاء الاحتلال سيتغول ويتخذ إجراءات قمعية، إلى أن يكتشف أنها ليست كافية لردع الشعب الفلسطيني أو دفعه للاستسلام والتعايش، فيتخذ مزيدا من الإجراءات، وهكذا سيستمر الحال في المستقبل.
(انتهى)
خالد الخالدي / ص ج
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا