صراع الديموغرافيا.. غزة تتجاوز الـ2 مليون نسمة
الثلاثاء 21 ربيع الاول 1438 - 11:08 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 20-12-2016
غزة (إينا) - تخطى سكان قطاع غزة مؤخراً حاجز الـ2 مليون نسمة في وقتٍ قياسي داخل مساحة ضيقة جداً تقدر بـ365 كم، ما يدفع المتابع إلى التساؤل، هل سينفجر القطاع في ظل هذا التمدد السكاني في مساحة محدودة؟ ولمن تميل الكفة في الصراع الديموغرافي بين الاحتلال والشعب الفلسطيني؟
بحسب وزارة الداخلية في غزة، فإن القطاع شهد خلال شهر نوفمبر الماضي 4676 مولوداً جديداً، بمعدل 156 مولوداً يوميًا (مولود كل عشر دقائق).
 وجاءت نسبة المواليد الذكور في ذلك الشهر أعلى من نسبة المواليد الإناث، حيث سجل 2430 مولوداً ذكراً بنسبة 52%، فيما بلغ عدد المواليد الإناث 2246 مولوداً بنسبة 48%.
الدكتور ناصر بلبل استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الشفاء الطبي بغزة، قال لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا): "إن عدد دخول حالات الولادة عال جداً في مستشفيات القطاع، حيث تعددت الصعوبات التي نواجهها حيال ذلك خاصة في قسم الحضانات، التي تعاني من نقص في الكادر البشري ونقص الأجهزة الطبية الحديثة".
وتستخدم "الحضانات" لاستقبال المواليد الخُدج، الذين ولدوا مبكراً قبل 9 أشهر، بالإضافة إلى المواليد الذين يعانون من حالة صحية سيئة جداً فتكون "الحضانة" كغرفة عناية مركزة للمولود.
وأوضح الدكتور بلبل، أن الحضانات قليلة بالنسبة لعدد الأطفال المولودين في القطاع، حيث لا تقوم بأداء الخدمة الطبية على مستوى عال. مشيراً إلى أن الخدمة التي تقدم للأطفال والمولودين تعد الأكثر كلفة على صعيد الكادر البشري والتقني.
وطمأن الاستشاري أنه بالرغم من تلك الظروف إلا أن معدلات وفيات المواليد انخفضت في السنوات الأخيرة، وأنهم بصدد المحاولة في توفير أسرة وأجهزة تقدم خدمتها على أحدث الطرق في ظل خبرة باتت موجودة.
وحول الأسباب التي أدت إلى هذه الزيادة في معدل مواليد القطاع، بين ماجد عابد دكتور علم الاجتماع في جامعة القدس المفتوحة للوكالة الإسلامية (إينا)، أن السبب الرئيسي يعود إلى البطالة المنتشرة بين أوساط الشباب الماكثين في بيوتهم دون عمل أو انشغال، بالإضافة إلى النزعة العائلية وفقًا للعادات والتقاليد التي تحث على الزيادة في عدد أفراد الأسرة لتكون العائلة ذات فروع متعددة تندرج تحت ما يعرف في علم الاجتماع بـ"العائلات الممتدة". مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني فتي من فئة الشباب.
ولفت عابد إلى أن التكدس السكاني الحاصل في القطاع هو نتيجة إلى عدم التخطيط السكاني والعمراني، الذي دفع المواطنين إلى البناء والتجمع  بطريقة عشوائية لا تستطيع بسببها البلديات لعب دور في تنظيمها.
وأضاف: "إذا كان البناء وفق خطط عمرانية كمدينة أبراج الشيخ زايد والحي السعودي فإن القطاع يستطيع استيعاب عدد سكانه في المراحل المقبلة".
وعن الصراع الديموغرافي بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، أوضح دكتور علم الاجتماع أن "إسرائيل" تخشى هذا التمدد لأنه يميل لصالح الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذا التمدد سيكون علامة فارقة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويسعى الاحتلال من خلال سياسية الحروب العدوانية والتهجير والاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات واستقبال المهاجرين اليهود من شتى أصقاع الأرض، لمواجهة هذا التمدد الديموغرافي الفلسطيني، والذي شدد عليها دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة الكيان حين قال: "إذا أردنا خلاصًا يهوديًا مئة بالمئة فلا بد من استيطان عبري مئة بالمئة، ومزرعة عبرية مئة بالمئة".
يشار إلى أن الأمم المتحدة  ذكرت في تقرير لها، أن غزة لن تكون صالحة للعيش عام 2020م.
(انتهى)
محمد الخالدي/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا