متنفس غزة الوحيد "البحر" ملوث حد الخطورة
الثلاثاء 01 صفر 1438 - 12:53 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 1-11-2016
غزة (إينا) - بينما يتوجه الشاب الفلسطيني وائل خليل شبه يومي إلى متنفسه الوحيد بحر غزة، شاكيًا له همه وهم أجياله، الذين تاهت أحلامهم بفعل الفقر والبطالة وانعدام  فرص الحياة، بفعل الحصار الإسرائيلي منذ 10 سنوات، تتدفق الكميات الهائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر، ما تسبب في تلوثه بشكل حاد، بالإضافة إلى حمل الأمراض المعدية إلى سكان المنطقة والمصطافين على شواطئ البحر.
يقول الشاب خليل (28عامًا) الذي يقطن في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، لمراسل وكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا": "يوميًا تُصب مياه الصرف الصحي في البحر، ما تسبب بحدوث تلوث كبير فيه، حاملةً الروائح الكريهة والأمراض والحشرات إلى المنطقة، بالإضافة انتشار الفئران في البيوت المجاورة بكثرة".
وأضاف: "بالرغم من معرفة أهل المنطقة خطورة السباحة في المناطق التي تصب فيها مياه الصرف الحي إلا أنهم يمارسون هواية السباحة والصيد فلا متنفس لهم سوى البحر".
وأوضح خليل: إن كثيراً من الأطفال أصيبوا بأمراض جلدية ومعوية معدية نتيجة التلوث الحاصل. مشيراً إلى عدم وجود حملات تطعيم أو توعية فعالة من قبل الجهات المعنية للأطفال والسكان.
وبحسب سلطة الجودة والبيئة الفلسطينية في غزة، فإن نتائج التحاليل وحسب المواصفة الفلسطينية لمياه شواطئ الاستحمام تبين أن تلوث شاطئ القطاع بلغ حوالي 52% من طول الشاطئ، حيث بينت نتائج المراقبة والفحص المخبري تلوث مناطق واسعة من شاطئ محافظة غزة، حيث بلغت نسبة التلوث في شاطئ المحافظة حوالي 90%، وبدرجة أقل محافظة الوسطى بنسبة 44%، فيما طال التلوث أجزاء أقل من محافظات شمال غزة وخانيونس ورفح، ويظهر تفاصيل ذلك في الخارطة المرفقة.
 ويعود سبب التلوث حصريًا لتدفق ما يزيد على المئة ألف متر مكعب يوميًا (100,000 م3) من مياه الصرف الصحي غير المعالج أو المعالج جزئيًا إلى شاطئ البحر، كما أن انقطاع التيار الكهربائي ساهم في عدم المقدرة على معالجة تلك المياه قبل صرفها إلى البحر.
وبفعل هذا التلوث تصدر سلطة الجودة بين الفينة والأخرى تحذيراتها إلى المواطنين بعدم السباحة في المناطق الملوثة حفاظًا على سلامتهم، إلا أن المواطنين لا ينصاعون إلى تلك التحذيرات ويتدفقون إلى شواطئ البحر بأعداد كبيرة لعدم وجود أماكن بديلة للترفيه سواه.
وطالب رئيس سلطة جودة البيئة المهندس كنعان عبيد الحكومة الفلسطينية والبلديات إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة، والعمل الجاد من أجل حماية الشاطئ من التلوث، كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية برفع الحصار وتوفير الكهرباء لقطاع غزة.
بدوره، أكد نائب رئيس الجامعة الإسلامية بغزة للبحث العلمي والدراسات العليا الدكتور عبد الرؤوف المناعمة لـ"إينا"، أنه أجرى دراسة علمية برفقة عدد من زملائه حول تلك المشكلة.
وأوضح: إن الدراسة رمت إلى تحقيق هدفين رئيسين، الأول يشمل تقييم جودة مياه الشاطئ في 15 موقعًا تمتد من رفح جنوباً إلى منطقة السودانية شمالاً، حيث اختيرت المواقع لتغطي الساحل جغرافيًا وتغطي أيضًا أماكن الاستجمام ومناطق تتأثر مباشرة بضخ المياه العادمة، أما الثاني هو تقييم مدى مقاومة البكتيريا المعزولة من مياه البحر للمضادات الحيوية الشائعة.
وبين المناعمة، أن النتائج أظهرت تلوثًا متفاوتًا بين المواقع المفحوصة وحتى في الموقع الواحد خلال فترات زمنية مختلفة وجميع المواقع فشلت في مطابقة المواصفة الأوروبية لجودة مياه الشاطئ مرة واحدة على الأقل، أما بالنسبة للمضادات الحيوية ومقاومة البكتيريا المعزولة فقد تبين وجود نسب عالية من المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للـ"ميثيسيلين" والمعروفة عالميا باسم "MRSA" المعروفة بخطورتها وصعوبة علاجها.
كما كشفت الدراسة أيضًا عن نسب عالية من المكورات المعوية المقاومة للـ"فانكوميسين"، التي أيضًا تشكل خطورة كبيرة خاصة على ذوي المناعة الضعيفة.
وأوصت الدراسة بمعالجة المياه العادمة للمشافي والمؤسسات الصحية قبل ضخها إلى شبكات المجاري العادية وقبل ضخها إلى البحر، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة للشواطئ وتفعيل برامج التوعية المجتمعية بخطورة الاستجمام في المياه الملوثة، بحسب المناعمة.
(انتهى)
م خ/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا