غزة: السرطان في ازدياد مضطرد والحصار مستمر
الثلاثاء 01 صفر 1438 - 09:39 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 1-11-2016
غزة (إينا) - "السرطان" ذلك المرض المميت، كثيراً ما يُهزم بفعل إرادة صلبة وإمكانات تتمتع بها دول العالم لعلاج مرضاها، إلا أن وطأته على الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر لا يجعله سوى سيف مسلط عليهم.
فالأمل الغائب والحصار المطبق على منافذ القطاع وشح الإمكانات، بالإضافة إلى ازدياد عوامل الإصابة بمرض السرطان كالتي أفرزتها الحروب العدوانية نتيجة الصواريخ المشعة وارتفاع معدلات التلوث البيئي، كفيلة ألا تدع المصاب إلا على فراش الموت.
ويعرف مرض السرطان بأنه مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية (وهو النمو والانقسام الخلوي غير المحدود)، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية تطلق عليها اسم "النقلية"، وهذه القدرات هي صفات "الورم الخبيث" على عكس "الورم الحميد"، والذي يتميز بنمو محدد وعدم القدرة على الغزو، وليس لهُ القدرة على الانتقال أو النقلية، كما يمكن أن يتطور الورم الحميد إلى سرطان "خبيث" في بعض الأحيان.
أحمد صيام "31 عامًا" أحد المصابين بمرض سرطان المعدة في غزة، هو الآن على ذات الفراش ينتظر موته ببطء لا حول له ولا قوة، يقول شقيقه "ثابت" لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا): "السرطان أفقد أخي بصره وغبرة الموت تلوح على وجهه".
وأضاف: "تسلل المرض إليه منذ عام، أجرى خلاها العديد من الفحوصات وتعاطي الجرعات الكيماوية بحسب جدولتها في مستشفيات الداخل المحتل، وذلك لعدم توفر الامكانات اللازمة في القطاع، إلا أن مستشفيات الداخل المحتل رفضت استقباله في المرة الأخيرة، وهو ما تسبب بازدياد سوء حالة أخي".
وبفعل إغلاق المعابر والإجراءات التعسفية، التي تقوم بها سلطات الاحتلال على حاجز بيت حانون/ إيرز" لم تستطع أسرة الشاب "أحمد" إرساله إلى الخارج للعلاج، يوضح صيام: "لو كانت المعابر مفتوحة لما وصل أخي إلى تلك الحالة، وهو الآن يعيش على المسكنات بجوار أطفاله الثلاثة". 
وبحسب آخر نتائج تحليل بيانات السرطان، التي أجرته وزارة الصحة في قطاع غزة للأعوام (2014-2009)، فإن إجمالي عدد مرضى السرطان قد بلغ (7069) مريضًا مسجلين ضمن مركز رصد الأورام في القطاع.
وأظهر التحليل أنه خلال السنوات الست الماضية لوحظ ازدياد مضطرد في عدد ومعدل حدوث المرض، ففي عام 2009 سجلت(945) إصابة بالمرض، وفي عام 2014 سجلت (1502) إصابة.
كما بلغ عدد مرضى السرطان في الفترة ما بين (2014-2009) من فئة الذكور (3219) حالة بنسبة 45.5% من المرضى، حيث يعد سرطان القولون الأكثر انتشاراً في أوساطهم، بينما بلغ العدد عند الإناث (3850) حالة بنسبة 54.5%، وكان لسرطان الثدي النصيب الأكبر بينهن.
من ناحيته، قال مدير مركز نظم المعلومات في وزارة الصحة في غزة هاني الوحيدي لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا): "إن ما يزيد الأمر سوءاً لدى مرضى السرطان في القطاع هو الحصار المطبق، الذي أثر على جميع مناحي الحياة، حيث أن العلاجات الخاصة بمرضى السرطان تحتاج إلى برتوكول علاجي ومكون من أكثر من دواء، وبعض تلك الأدوية لا تكون موجودة بفعل الحصار ما يضطر الأطباء إلى تحويل المرضى إلى مستشفيات الداخل".
وأوضح الوحيدي: إن تحويل المرضى لمستشفيات الداخل المحتل أمر قد يكون غير متاح لكثير من المرضى بفعل الرفض الأمني أو الابتزاز والمساومة مقابل التخابر مع الاحتلال، وهذا ما يفاقم المشكلة ويزيد من فرض تدهور هذه الحالات أو الوفاة. مشيراً إلى أن متوسط تكلفة البروتوكول العلاجي على المريض الواحد تقدر بـ 3000 آلاف دولار سنويًا.
ولفت إلى أن من العوامل التي تزيد من معاناة المرضى، منع الاحتلال دخول عديد من الأجهزة الضرورية التشخيصية لمستشفيات القطاع عبر حاجز بيت حانون/ "إيرز".
(انتهى)
م خ/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا