قرار اليونسكو بشأن الحرم القدسي يثير غضب الاحتلال
الاحد 15 محرم 1438 - 08:38 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-10-2016
القدس المحتلة (إينا) - أثار القرار الذي اعتمده المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والذي يؤكد أن الحرم القدسي من المقدسات الإسلامية الخالصة، وينفي أي صلة لليهود بالحرم، غضب قادة الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت 24 دولة صوتت لصالح القرار مقابل 6 دول عارضته، و26 دولة امتنعت عن التصويت، فيما تغيب ممثلو دولتين خلال الاجتماع الذي عقد في مقر "اليونسكو" في العاصمة الفرنسية باريس.
ويتضمن القرار بندا خاصا يتعلق بالحرم القدسي مكانا مقدسا للمسلمين فقط.
 ويظهر القرار الأسماء العربية الإسلامية للمسجد الأقصى، والحرم الشريف وحائط البراق، الذي سعت إسرائيل بشكل مستمر لتزوير هويته الإسلامية بإطلاق مسمى "حائط المبكى" عليه.
وردا على القرار، هاجم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تبني اليونيسكو للقرار "المضاد لإسرائيل" بشأن مكانة الحرم القدسي، واعتبره قرارا "مهووسا".
في المقابل، أعرب الفلسطينيون عن رضاهم من قرار اليونسكو، واعتبروه رسالة واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة من قبل المجتمع الدولي.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: إن القرارات الدولية المستمرة ضد الاحتلال وسياساته ومن ضمنها قرار منظمة "اليونسكو" الأخير بشأن القدس والمسجد الأقصى، تشكل رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي بأنه لا يوافق على السياسة التي تحمي الاحتلال وتساهم بخلق الفوضى وعدم الاستقرار.
وأَضاف: إن هذا القرار يؤكد ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمراجعة سياساتها الخاطئة المتمثلة بتشجيع إسرائيل على الاستمرار باحتلالها للأراضي الفلسطينية، كما أن القرار رسالة هامة لإسرائيل بضرورة إنهاء احتلالها، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها المسيحية والإسلامية، وإنهاء سياستها التي لا تساهم سوى في استمرار أجواء ومناخات سلبية انعكست على المنطقة، وهي مرفوضة من قبل المجتمع الدولي.
من جانبها اعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية، قرار اليونسكو بأنه قرار تاريخي، وانتصار للقدس التي تتعرض للتهويد يوميا.
وأكدت أن قوة القرار وتوقيته رسالة سياسة بالغة الأهمية، واعتراف دولي بالحقوق التاريخية الأصيلة للشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة برموزها الإسلامية والمسيحية؛ واعتبرت تمسك القرار بالأسماء العربية الإسلامية للمسجد الأقصى، والحرم الشريف وساحة البراق، تفكيكًا ورفضا للاحتلال ورواياته المضللة.
وقالت: إن عمر الاحتلال رغم ما خلفه من صفحات سوداء، سيبقى في التاريخ كطرفة عين، لم تنجح جرائم التطهير العرقي والإبادة التي نفذها بن غوريون بحق الشعب الفلسطيني قبل نحو سبعين عاماً، في طي التاريخ الحضاري الإنساني الفلسطيني، رغم قيام دولة الاحتلال، ولن تفلح محاولات الإنكار السمجة والتضليل وتذويب الحق الفلسطيني الراسخ في مدينة القدس بكل الوسائل الإرهابية التي تقودها حكومة التطرف الإسرائيلي، في إنكار الحق الفلسطيني الواضح وضوح القدس وقبة الصخرة في فضاء الكون.
وقالت الوزارة: "ننصح قادة إسرائيل وعلى رأسهم نتنياهو، ألا يراهنوا كثيراً على الوقت، وأن يُمعنوا التفكير جيداً كيف للبشرية أن تتطور أكثر باحترام حقوق الآخر وعدم السطو على تاريخه وحضارته وإنسانيته.
وفي خطوة متناقضة، انتقدت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، القرار الذي تم اعتماده من المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية، وقالت في بيان صدر عنها: إن خلافات من هذا القبيل تنال من طبيعة مدينة القدس ذات النزعة العالمية، وإن القدس مقدسة للديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية، ولكل ديانة الحق في الاعتراف بهذه العلاقة.
وردّ وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي على بوكوفا برفض تصريحاتها، وقال: "إننا نرفض هذا الموقف غير المسبوق الذي يشكل إهانة لإرادة الدول الأعضاء التي عبرت عن مواقفها السيادية وصوتت بالإيجاب لاعتماد القرار بنجاح".
وأضاف: "من غير المقبول أن تقوم بوكوفا بإطلاق التصريحات التي من شأنها تقويض عمل وصلاحيات المجلس التنفيذي لليونسكو"، وقال إنها تجاهلت نص القرار الفلسطيني الذي تم اعتماده والذي عكس الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، بما فيها انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه للوصول إلى أماكن العبادة والأماكن المقدسة، واختارت التماهي مع حملة العلاقات العامة الإسرائيلية التضليلية لاسترضاء سلطة الاحتلال، وتحدثت ضد القرار الذي شدد على أهمية القدس ومكانتها للديانات السماوية الثلاث.
وقال: على المديرة العامة لليونسكو العمل على تنفيذ ولاية المنظمة في حماية والحفاظ على التراث والإرث الثقافي، كالمدينة القديمة للقدس من الاعتداءات المتكررة التي تعاني منها المدينة المقدسة منذ عقود، بدلا عن العمل على خدمة الأجندة الإسرائيلية في حرف النقاش بشكل مقصود نحو قضايا لا علاقة لها بمضمون وأهداف القرار الذي تم اعتماده.
وقال وزير الخارجية: "سندافع عن شعبنا الفلسطيني باستخدام الأدوات القانونية والدبلوماسية كافة، بما فيها من خلال المؤسسات المتعددة الأطراف، ولن ترهبنا البلطجة الإعلامية لتحوير الانتباه عن انتهاكات إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وعدم احترامها للقانون الدولي".
واعتبر ممثل منظمة التعاون الإسلامي في دولة فلسطين السفير أحمد الرويضي، قرار اليونسكو حول المسجد الأقصى المبارك والقدس، خطوة هامة وأساسية، وإضافة هامة لقرارات سابقة صدرت عن المنظمة الدولية.
وقال: إن القرار جاء ثمرة لعمل مشترك فلسطيني وعربي وإسلامي خلال السنوات الأخيرة، شمل قرارات صادرة عن المكتب التنفيذي لليونسكو حول القدس ومسجد بلال والحرم الإبراهيمي، وباب المغاربة، ومساحة المسجد الأقصى المبارك.
وأشار الرويضي إلى أنه كان من المقرر وصول لجنة من اليونسكو، للتحقيق بالمساس بالإرث الحضاري العالمي بالقدس، حين رفضت إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) لها بالدخول في يوم وصولها، وكان من المقرر أن تلتقي مختصين فلسطينين، من بينهم الرويضي، إضافة إلى أردنيين وإسرائيليين، كل على حدة.
وقال: بقي العمل مستمرا بجدية في اليونسكو. صحيح أن البعض يصوت ضدنا أو يمتنع عن التصويت، لكن هناك إدراك دولي لخطر تدمير البعد التاريخي للقدس كمدينة لها إرثها الديني، من قبل قوة الاحتلال التي تهدم وتصادر وتحفر الأنفاق وتسعى لتزوير التاريخ.
(انتهى)
خالد الخالدي/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا