غزة: المؤسسات الدولية شريان حياة يسعى الاحتلال لقطعه
الخميس 15 ذو القعدة 1437 - 11:20 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 18-8-2016
غزة (إينا) - تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلوكًا جديداً في سعيها لتشديد الحصار على قطاع غزة المفروض منذ 10 سنوات، في سابقة هي الأولى باستهداف مباشر للمؤسسات الدولية الإغاثية العاملة في القطاع.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت مدير مؤسسة "وورلد فيجن" الأمريكية المسيحية في غزة محمد الحلبي بتاريخ (16 يونيو 2016) على حاجز بيت حانون/ "إيرز" شمال القطاع، بحجة دعمه للجناح العسكري لحركة "حماس" بملايين الدولارات، وأنه اعترف على ذلك بحسب الاحتلال، الأمر الذي أدى إعلان كل من أستراليا وألمانيا وقف دعمهما لتلك المؤسسة حتى انتهاء التحقيقات.
وتبع ذلك، اعتقال موظف الأمم المتحدة في غزة وحيد البرش بتاريخ (3 يوليو 2016) بزعم امتثاله لأوامر من حركة "حماس" بنقل 300 طن من الركام من موقع لمشروع إزالة الركام الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى موقع الميناء، الذي تديره الحركة في محافظة الشمال.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نفت في بيان لها كل تلك المزاعم الإسرائيلية، واصفة بلسان ناطقها سامي أبو زهري، تلك الاتهامات " بادعاءات باطلة ولا أساس لها من الصحة، وأنها تأتي في سياق مخطط إسرائيلي لتشديد الخنق والحصار على قطاع غزة، عبر ملاحقة المؤسسات الإغاثية الدولية العاملة في القطاع والتضييق عليها".
وحذر أبو زهري الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في هذه السياسة، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة هذه الممارسات الإسرائيلية التي سيكون لها عواقب خطيرة في حال استمرارها.
من ناحيته، أكد حامد الحلبي شقيق "محمد" مدير مؤسسة "وورلد فيجن" لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا"، أن كل تلك الاتهامات باطلة وكاذبة، خاصة أن ميزانية المؤسسة تقدر بـ2 مليون دولار، والتي تتناقض مع الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن تحويل شقيقه أكثر من 7 ملايين دولار لحماس.
وأضاف حامد، إن شقيقه ليس له أي ارتباط بتنظيمات فلسطينية، وإنه يتمتع بعلاقات دبلوماسية دولية، حيث كان يستقبل السفراء الذين يأتون إلى غزة وكان له مؤخراً كلمة في البرلمان الأسترالي، منوهًا إلى أن عمله مع هذه المؤسسة كان وفقًا لشروط ومعايير أمنية ووافقوا عليه بناءً على ذلك.
وحول آخر المستجدات في قضية شقيقه، أوضح أن مؤسسته شكلت هيئة دفاع كاملة من مختلف الجنسيات، وأنه على تواصل معهم بشكل مستمر، حيث أكدوا بأن شقيقه ليس عليه أية اعترافات بعكس ادعاءات الاحتلال، ولا يوجد أي أدلة على ذلك.
أما في الشأن القانوني حول تلك الممارسات الإسرائيلية الأخيرة، فأكد الحقوقي الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي لـ "إينا"، أن هذا الأمر يعد خرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحمي العاملين في المنظمات الإنسانية، خاصة التي تعمل في دول تحت الاحتلال كفلسطين.
وبين، أن هذا الهجوم الإسرائيلي على المؤسسات الدولية يهدف إلى تشديد الحصار وفرض مزيد من القيود على السكان المدنيين وضغط على المنظمات كي تتماشى مع سياستها، وهذا ليس بجديد لكنه يتزايد تدريجيًا في ظل صمت المجتمع الدولي.
وقال عبد العاطي: "أؤكد أن موظفي تلك المؤسسات العاملة في القطاع لا يقومون إلا بعمل وظائفهم بشكل مهني وحيادي وهم يقدمون مساعدات إنسانية محضة وهي أصلاً غير كافية لتأمين احتياجات أهالي القطاع، وهو ما أثبتته تقارير الأمم المتحدة بأن غزة تعاني من أعلى نسبة بطالة في العالم، والأكثر فقراً و64% من سكانها يعيشون على المساعدات الخارجية".
 واعتبر إعلان بعض الدول وقف تمويل مؤسسة "وورلد فيجن" ما هو إلا إجراء سياسي وليس إجراء حقوقيا عادلا، وهذا ما يدفع للمطالبة بلجنة تحقيق حيادية ومستقلة.
وحول رد الأمم المتحدة، الذي اكتفى بمطالبة دولة الاحتلال بإجراء "محاكمة عادلة" للحلبي والبرش"، تساءل عبد العاطي: "الاحتلال هو الحكم والجلاد، كيف سنأمن من هكذا تحقيق وكيف ستكون لهما محاكمة عادلة؟!، لذلك فلتتفضل الأمم المتحدة وتشرف على متابعة ومراقبة هذه المؤسسات خاصة أنها جزء من حركة التمويل لمؤسسة وورلد فيجن".
وشدد على أن الخطوة الأساسية التي يجب أن تتخذ هي تسريع إجراءات محاسبة الاحتلال وفرض مقاطعة شاملة من خلال اللجوء إلى الجمعية العامة والحصول على قرار بمقاطعة الاحتلال بدلاً من أن يكافئه العالم وصبح رئيس اللجنة القانونية في الأمم المتحدة و"هذا عار".
 من جانبه، وصف المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي فريد قديح لـ"إينا"، استهداف المؤسسات الدولية العاملة في القطاع بأنه "أمر خطير ويحتاج إلى تفسيرات على المجتمع الدولي أن يُلزم الاحتلال بتقديمها".
وقال قديح: "رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خرج قبل أيام قائلاً إنه يهتم برفاهية الفلسطينيين أكثر من قياداتهم السياسة أنفسهم، فهو بهذا الكلام أراد باطلاً، لكن قوات الاحتلال عندما تكون معنية برفاهية الفلسطينيين تقدمها وفق معيار أمني، وهي تدرك بأن الزيادة في الحصار قد تسبب انفجاراً يهدد أمن دولة الاحتلال، فتكون تلك الرفاهية عبارة عن تسهيلات مؤقتة".
وأشار إلى أن دائرة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قد حذرت المستوى السياسي الإسرائيلي بأن يتوقع يوما من الأيام خروج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة صوب المستوطنات الإسرائيلية وهو ما يهدد أمنها.
وذكر أن وزير المواصلات الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" حاول أن يمرر فكرة إنشاء ميناء عائم في غزة وهو هدف أمني لكي لا يحدث انفجار في القطاع.
 وبين أن المستوى السياسي الحالي المكون من حلف يميني متطرف رفض ذلك الاقتراح لأنه لا يأبه بتوصيات المستوى الأمني بعكس الحكومات الإسرائيلية السابقة.   
الجدير بالذكر، أن سلطات الاحتلال شرعت مؤخراً بتكثيف اعتقالاتها للتجار ورجال الأعمال الفلسطينيين في غزة على حاجز بيت حانون/"إيرز"، ومنعهم من السفر.
(انتهى)
محمد الخالدي/ ح ص
 

     
جميع الحقوق © محفوظة لوكالة الأنباء الإسلامية الدولية إينا