الخميس 7 صفر 1442 هـ
الثلاثاء 30 ذو القعدة 1441 - 19:01 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 21-7-2020
الرباط (يونا) - عقدت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، اليوم الثلاثاء، المنتدى الافتراضي العالمي رفيع المستوى حول دور القيادات الدينية في مواجهة الأزمات، وذلك في موضوع "نحو تضامن أخلاقي عالمي للقيادات الدينية".
شارك في المنتدى العديد من الهيئات والمؤسسات الدينية، وشخصيات فكرية عالمية، لمناقشة المبادرات والممارسات الفضلى للمؤسسات الدينية خلال أزمة كورونا، ومعالجة انعكاساتها السلبية، وآفاق العمل المؤسساتي المشترك بين القيادات الدينية حول العالم.
وخلال الجلسة الافتتاحية لهذا المنتدى الافتراضي ألقى الرئيس التشادي إدريس ديبي كلمة أكد فيها أهمية دور القيادات الدينية وقت الأزمات والنزاعات للإسهام في إقرار السلم والأمن. مبرزا أن الأمة الإسلامية والإنسانية أحوج ما تكون إلى العلماء المستنيرين، فجميع الكتب السماوية تعلمنا قيم التعايش والتشارك.
وهنأ الرئيس التشادي منظمة الإيسيسكو على عقد هذا المنتدى، واختيار موضوعه البالغ الأهمية. مشيرا إلى أن ذلك دليل على رؤية المنظمة المتقدمة في السعي لمجابهة الأزمات، ومؤكدا الحاجة إلى تبادل الآراء لتجاوز هذه الأزمة.

وشدد المدير العام للإيسيسكو الدكتور سالم بن محمد المالك، من جهته، على أن دور القيادات الدينية يتصاعد اليوم أكثر مما مضى، ليحقق ما تصبو إليه الإنسانية جمعاء من بناء تضامن أخلاقي عالمي يفضي إلى تحقيق الغايات السامية المرتكز إليها الأمن والسلم الدوليان.
وأشار المالك إلى أن الإيسيسكو سارعت منذ انتشار الوباء إلى إطلاق العديد من المبادرات التي حظيت بقبول واسع في مدار المعالجات المطردة لآثار كورونا، في جوانبها التربوية والإنسانية والنفسية والروحية. مؤكدا أن عقد المنتدى يأتي لفسح مجال أوسع لمختلف القيادات لإبراز دورها في معالجة الأزمات والتوافق على موجهات لأخلاقيات مشتركة تعالج هذه الأزمات.
 من جهته أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى -خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى- أن الدور المنوط بالقيادات الدينية كبير، وتبرز قيمته عند حلول الأزمات حيث تتعالى القيم الدينية والروحية ويلتفّ الناس حول قياداتهم الدينية، وهو ما تتبدّى معه الأهمية الفائقة لعقد هذا المنتدى الآن.
وأضاف العيسى: إن الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء هي الآن أحوج ما تكون إلى العالِم المستنير في الحوادث المستجدة، والتطلع لحلول تضمن السلام والأمان العالمي.
وأوضح الأمين العام للرابطة، أن الإسهام الإسلامي - متمثلا في القيادات الدينية - مهم جداً للتصدي للمستجدات والاضطلاع باختصاصاتها دون أن تتعداها. مبرزا أهمية سرعة المبادرة والتحاور مع القيادات الدينية الأخرى لما يهم مشتركات الجميع.

وأثنى بالمناسبة على منظمة الإيسيسكو وما اضطلعت به برفقة رابطة العالم الإسلامي من أدوار مهمة لصالح العالم الإسلامي.
وقال وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة: إن الأمم التي لا تُبنى على الأخلاق والقيم مهددة في أصل بنائها، وعلى امتداد التاريخ الإنساني زالت كل الأمم التي انحرفت عن القيم، مؤكداً أن المعيار الأخلاقي ثابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان، وأن الأخلاق لا تتجزأ ولا تقبل ازدواجية المعايير.
من جهته توجه مفتي أذربيجان والقوقاز شكر الله زادة باشا، بالشكر لمنظمة الإيسيسكو ولجميع المشاركين في المنتدى، مؤكدا أهمية القيم الإسلامية التي تسعى القيادات الدينية لتجسيدها.
وفي كلمة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب - التي ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر- أكد أن التضامن الأخلاقي مهم في وقت الأزمات، وأن الأديان جاءت لترسيخ بيئة أخلاقية يعيش فيها الجميع بسلام، وأنه لا مكان في الإسلام للهيمنة الفكرية أو العقدية، وأن الأخلاق تحظى بمكانة سامية في كل الأديان.
وأكد رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الدكتور علي بن راشد النعيمي، أن جميع الأديان تتضمن قيما عليا، وعلى القيادات الدينية أن تحترم المسؤولية الحقيقية في التخصص، واحترام قرارات القيادات السياسية، وأن تتحلى بسعة الأفق.
وستتواصل أعمال هذا المنتدى على مدى ثلاث جلسات علمية لمناقشة محاور هذا الموضوع، وتقديم الخلاصات، قبل إصدار إعلان يحدد توجيهات عامة لتضامن أخلاقي عالمي في مواجهة الأزمات.
شارك في أعمال المنتدى: الأزهر، ومركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين الثقافات وأتباع الأديان، والمجلس العلمي الأعلى في المملكة المغربية، واللجنة الدولية العليا للأخوة الإنسانية، والفاتيكان، والمجلس البابوي للحوار مع الأديان، وإدارة الحوار بين الأديان في اللجنة اليهودية الأمريكية، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ودار الإفتاء في أذربيجان والقوقاز، ودار الإفتاء المصرية، وجامعة القرويين، ومؤسسة جلوبيتكس، ومجلس حكماء المسلمين، ومركز التشريع الإسلامي والأخلاق في باكستان، والجامعة اللبنانية، وجامعة سنغافورة الوطنية.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي