الخميس 28 رمضان 1441 - 16:17 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 21-5-2020
(يونا)
 القاهرة (يونا) - أكد الفقيه المصري وكيل كلية الآداب بجامعة المنوفية الدكتور حسن السيد خطاب، أن كل مسلم باستطاعته إقامة الشعائر العيدية كلها حتى في زمن كورونا إلا الاجتماع على الصلاة في الساحات أو المساجد واستماع الخطبة، حيث لا يمنع الناس من التكبير أو التهليل أو الصلاة أو الزكاة أو صلة الأرحام، ويستطيع الصلاة في مسجد بيته ومع أسرته أو منفردا لأن صلاة العيد لا يشترط لها أن تكون في مسجد، ويجوز عدم حضور الخطبة وذلك في الأحوال العادية، فإذا كان عذر أو سبب يمنع من ذلك فإنه لا يشرع ذلك الفعل؛ لأن الإسلام يمنع ما فيه ضرر ويقدم مصالح الناس في كل وقت.  
وشدد خطاب على ضرورة أن يأخذ المسلم من العيد في هذا العام وفي تلك الظروف فرصة للتصالح النفسي والتصالح المجتمعي، وأن يكون أداة خير وسلم وسلام وأمن وأمان، وأن يكون رحمة لنفسه وأهله ومجتمعه والإنسانية كلها.
وأضاف: من شعائر العيد التكبير والتهليل والصلاة والتكافل والتعاون الواجب أو المندوب وفى كل خير. وهذه الشعائر يمكن من خلالها تحقيق صورة العيد في كل وقت ولا يمنع منها ما يجتاح العالم اليوم في زمن الكورونا. وقد روى عن ابن عباس في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: شهدنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيد فطر أو أضحى فلما فرغ من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «يا أيها الناس قد أصبتم خيرا، فمن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم».
وقال الدكتور خطاب في حديث لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي(يونا) حول معالجة الفقه الإسلامي للمناسبات والأعياد في زمن الأوبئة والجوائح: إن العيد في الإسلام له معان سامية وخصال نبيلة، فليست الأعياد للهو والعبث، وكذلك ليست لطبقة دون أخرى، وليست لطائفة على حساب أخرى، وكذلك ليست مقصورة على شعيرة واحدة وإنما للأعياد في الإسلام شعائر متنوعة، تتناسب مع طبيعتها وحكمتها وتتسع لأحوال الناس المتعددة والمتنوعة من زمان إلى آخر، فإذا كانت الأحوال التي تمر بها الأمة أحوال سعة أو ابتلاء فالأعياد تتناسب مع كل تلك الأحوال؛ لأن فيها شكر وذكر وتكافل وتراحم وتزاور وتعاون والأمة لا تخلو من احتياجها إلى كل ذلك في كل الأوقات.
فإذا جاء العيد في فترة ابتلاء فإن الإسلام يجعل من شعائر العيد التكافل والتراحم والتعاون أوكد مما يكون في غيرها، على أنه يجب الإشارة إلى أن أهم معاني العيد التي يجب التنبيه إليها هو تحقيق التكافل الاجتماعي الواجب أو المندوب لأنه المعنى الأهم في أعياد الإسلام كلها.
وهذا التكافل صورة مشرقة تتميز به الأعياد الإسلامية على غيرها، وذلك باقترانها بتشريعات اجتماعية تستهدف البر بالفقراء والمحتاجين، والعطف على ذوي الأرحام والأرامل والأيتام.
فعيد الفطر مثلا: يقترن بتشريع زكاة الفطر، وعيد الأضحى يقترن بتشريع الأضحية؛ وذلك للبر والتوسعة على الفقراء في وقت أعده الله لفرح المسلمين وسرورهم ودعا الكل إلى المشاركة في بهجة العيد، وذلك لإزالة الأنانية والشحناء ولإشاعة روح البهجة بين المسلمين.  ففي اقتران عيد الفطر بصدقة الفطر حكم عظيمة وفوائد جليلة، كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
وأوضح الدكتور خطاب أن لمشروعية زكاة الفطر حكمتان:
الأولى: ترجع إلى الصائم، وهي تطهير نفسه مما عساه أن يكون قد وقع فيه، وهو صائم من لغو القول وفحشة، وللحسنات أثرها الطيب في إزالة السيئات. قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}. وقوله صلى الله عليه وسلم: «واتبع السيئة الحسنة تمحها».
الثانية: ترجع إلى تلبية الإحساس بحاجة أخيه المسلم فتكون عونًا له وسدًا لحاجته وفاقته في العيد، وهي بهذا تكون مظهرًا عمليًّا للتضامن الذي يبنى المجتمع الإسلامي على أساس منه.
فيكون الفرح شاملاً للفقير والغنى؛ وبذلك تحصل وحدة السرور والغبطة بينهما كما حصلت الوحدة في الصيام.
ومن هنا يتبين أن زكاة الفطر وسيلة تعاون وتضامن بين أفراد المجتمع المسلم؛ وذلك لتحقيق التماسك والترابط في البناء الاجتماعي الإسلامي الذي يتساوى فيه الغني والفقير، حيث تجبر بها خواطر الفقراء وتزول من النفوس النفرة للأغنياء.
فشعائر العيد ليست مقصورة على شيء واحد أو محدد، وإنما مجموعة من الشعائر التي تتفق مع قيمة العيد على المستوى الديني والدنيوي معا.
ودعا وكيل آداب المنوفية إلى الإكثار من التكبير لأنه شعار العيد ولا يمنع منه شيء، والاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب احتفالا بالعيد وتعظيمًا لشعائر الله. فعن الحسن- رضي الله عنه- قال: «أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نضحي بأجود ما نجد».
 وتحقيق التواصل الاجتماعي بين الأقارب والأصدقاء والتهنئة بالعيد فقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهنئ بعضهم بعضا بالعيد ويقول: تقبل الله منا ومنك. ولو عن طريق شبكات التواصل الحديثة وعدم الاختلاط مراعاة للتدابير الاحترازية التي تنادى بها السلطات المختصة، والإكثار من الصدقات المندوبات على الأهل والفقراء والمحتاجين لتحقيق معنى العيد أن يعود الغني على الفقير ليعيد الله عوائد الإحسان على المجتمع.
ونبه الدكتور خطاب إلى أهمية التوسعة على الأهل والزوجة والأولاد في يوم العيد، وتحريم الصيام لأن ذلك من شعائر الإسلام، ومما يتناسب مع معاني العيد في إدخال الفرحة والسرور على الأهل والأولاد، وكثرة الاستغفار والتوب والرجوع إلى الله تعالى حتى لا يكون العيد سببا في نسيان الله تعالى، وكثرة الشكر لله تعالى فإنه من معاني العيد شكر نعم الله تعالى، وكثرة التضرع والدعاء لله تعالى بكشف الغمة ودفع الوباء والبلاء؛ لأنه لا يُرفع إلا بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى.
((انتهى))
ح  ع/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي