الأحد 04 ربيع الثاني 1441 - 12:19 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 1-12-2019
مسقط (يونا) - شهدت احتفالية اليوم العالمي للتسامح بالعاصمة الإندونيسية "جاكرتا" أخيراً الإعلان عن مشروع "السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني" الذي يعد رسالة سامية لنشر مفهوم الألفة والتسامح والسلام بين شعوب العالم بكافة أطيافهم ومعتقداتهم دون تفرقة عرقية أو مذهبية أو لون، أنه مشروع ينشد الحب والوئام بين الناس في كل بقعة من العالم، ويُعزز العلاقات الإنسانية بين الشعوب والأمم في كافة القارات، خصوصا وأن الشعوب بحاجة ماسة الآن لمثل هذه المبادرات الإنسانية الشاملة.
تكتسب هذه المبادرة أهميتها في ظل الصراعات والتوترات والحروب والانقسامات ومظاهر التطرف والأزمات والاختلافات التي تنتشر في العالم، هذه الحروب والأزمات تحتاج لوقفة صريحة ومبادرة إنسانية لحل الاختلافات وتقريب التوجهات بين الشعوب والأديان ووقف نزيف الدماء والحروب لتعيش البشرية في وئام وحسن الجوار.
ويكتسب هذا التوجه العُماني الحكيم، أهمية خاصة بعد تبنيه من قبل الأمم المتحدة التي رحبت بالفكرة وأعلنت تأييدها للمشروع، وكذلك الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وعلماء مختلف الأديان لما له من إيجابيات تدعم حقوق الإنسان، وتنشر مبادئ السلام والتسامح وترسخ قيم التعايش بين مختلف أجناس البشر والأديان والثقافات.
منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم لم تدخر السلطنة أي جهد في سبيل نشر ثقافة الألفة والوحدة في المجتمع العماني، وكذلك التسامح والحوار والسلام بين الدول المتصارعة في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار.
وكان لهذا الدور والتحرك نتائج ملموسة داخليا وخارجيا في حل الكثير من القضايا الإنسانية، فلا يمكن نسيان دور السلطان قابوس وحكومته في إطلاق سراح الكثير من الأسرى والمعتقلين في بعض الدول، انطلاقا من أهمية البعد الإنساني والإيمان بضرورة العيش بأمان، وتأتي هذه المبادرة لتكون علامة بارزة في التاريخ على مستوى المنطقة والعالم المعاصر.
 كما أن مشروع "السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني" يضيف لبنة جديدة لنهج السلطان قابوس ومنجزاته الخيرة، التي تسهم في إيجاد بيئة وواحة سلام بين البشر.
يهدف هذا المشروع الريادي العالمي إلى تغليب مبدأ الإنسانية في التعامل، ويدعم مساعي السلام الخيرة وتطبيق العدالة ونشر مبادئ وقيم التسامح والوفاء والمحبة ليعيش كل من على كوكب الأرض في سلام وأمان دون ضرر ولا ضرار.
فالرسالة والمشروع يركز على الألفة بشكل عام وخلق أجواء جميلة من الاستقرار بين الشعوب المختلفة، ونشر ثقافة الاحترام المتبادل، والتعريف برسالة الإسلام التي تتبناها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العُمانية بطريقة حققت أهدافها، وليكون مشروع إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني إضافة جديدة للمجتمع الدولي ويقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية هي "العقل والعدل والأخلاق".
لذا فالمشروع اكتسب صدى عالميا لما له من فوائد جمة على البشرية عامة، بالنظر إلى أن التآلف الإنساني وترسيخ مبادئ الأخلاق والقيم هي مبادئ تحتاج لها المجتمعات البشرية في مختلف القارات اليوم وغدا ما يجعل من البشر في كل مكان أن يعيشوا على أسس من الكرامة والحقوق والاحترام المتبادل.
لقد حرصت السلطنة على أن يكون إطلاق المشروع خلال احتفال العالم باليوم العالمي للتسامح، وكانت إندونيسيا، أكبر الدول الإسلامية، هي المستضيفة لهذا الاحتفال لإطلاق المشروع الريادي الذي يعود بالخير على كل البشر لتعيش كل المجتمعات في كل الدول على امتداد العالم في أمن وأمان واستقرار كما نادى وينادي به باستمرار السلطان قابوس.
واليوم يجسد مشروع إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني للبشرية جمعاء وفي مختلف القارات نهجا مهما للتسامح من منطلق أن القيم والأخلاق تشكل دعامات رئيسية لحقوق الإنسان في العالم.
((انتهى))
حازم عبده 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي