الخميس 20 محرم 1441 هـ
السبت 16 ذو الحجة 1440 - 00:45 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 17-8-2019
منى( يونا) - دعا وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة إلى العمل على إبراز الوجه الحضاري السمح للإسلام والسعي بكل قوة من أجل استرداد الخطاب الديني من خاطفيه.
 وأكد جمعة في كلمته أمام مؤتمر الحج السنوي لرابطة العالم الإسلامي بمقر الرابطة بمشعر منى بمكة المكرمة خلال أيام التشريق، على عراقة الحضارة الإسلامية. مستعرضاً نماذجها في المشهد التاريخي الوثائقي، ثم أفاض القول في شأن المعارف والعلوم بوصفها مرتكز كل حضارة، قائلاً: إن مفهوم العلم يتسع ليشمل كل علم ينفع الناس في أمر دينهم أو أمر دنياهم، وليس خاصاً ولا مقصوراً على العلوم الشرعية وحدها، وإن قوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ليس قصراً على العلوم الشرعية، إذ لم يقل سبحانه وتعالى اسألوا أهل الفقه وحدهم أو أهل الحديث وحدهم أو أهل التفسير وحدهم، وإنما يتسع لسؤال أهل الطب في الطب وأهل الهندسة في الهندسة، وهكذا في سائر العلوم والمعارف والصناعات التي تنفع الإنسانية، وأن عطاء القرآن الكريم لا ينفد إلى يوم القيامة غير أنه يعطي كل جيل على قدر عطائه لدين الله عز وجل وإخلاصه له.

وأكد الوزير المصري أن الإسلام أعلى من إنسانية الإنسان، فكرمه على إطلاق إنسانيته، حيث يقول الحق سبحانه: "ولقد كرمنا بني آدم" كما كرم المرأة وأنصفها أيما إنصاف وحفظ لها كرامتها مصانة موفورة، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم):" من كانت له أنثى فلم يئدها ولَم يهنها ولَم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة".
وأوضح جمعة أن العبرة بصدق العمل وإتقانه وإخلاص النية فيه لله عز وجل، لن يدخل أحد الجنة باسمه أو بطاقته أو شهادته أو وظيفته، وأن التفاضل بين الخلق له مقياس واحد: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وخير الناس أنفعهم للناس، و قد أمرنا ديننا الحنيف أن نعامل الناس جميعا بالتي هي أحسن قولا وعملا، حيث يقول الحق سبحانه: "وقولوا للناس حسنا" للناس كل الناس، فديننا دين الإنسانية في أسمى معانيها، ما يتطلب أن نعمل على إبراز الوجه الحضاري لديننا السمح ونعمل على استرداد الخطاب الديني من مختطفيه من الدخلاء وغير المتخصصين والمتاجرين بدين الله، فنبذل قصارى جهدنا  في العمل على إحلال ثقافة السلام والحوار محل ثقافة الكراهية والاقتتال والاحتراب.
وأضاف وزير الأوقاف المصري: (يجب أن نتحول بكل هذه المفاهيم من ثقافة النخبة إلى ثقافة شعبية ومجتمعية شاملة، وأن نعمل على بيان ذلك للعالم كله بلغاته المختلفة وعلى نطاق واسع إلكترونيا وورقيًّا، وهو أيضا ما تسهم فيه مثل هذه المؤتمرات الدولية الهادفة إلى إبرازه وترسيخه وتحويله إلى ثقافة واسعة تتجاوز النخب إلى عامة الناس في مشارق الأرض ومغاربها).
((انتهى)
ح ع/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي