الجمعة 21 محرم 1441 هـ
الثلاثاء 23 رمضان 1440 - 11:28 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 28-5-2019
مكة المكرمة (يونا) – أكد الدكتور سالم بن محمد المـالك، المدير العام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، أن الوسطية والاعتدال منهجٌ قويم وسبيل إلى الاطمئنان القلبي، والأمن الروحي، والسلم الأهلي، والاستقرار المجتمعي، فهما مفهومان مترادفان، ليس في اللغة فحسب، وإنما في التـديّـن وفي الحياة الفكرية والثقافية بصورة عامة.
جاء ذلك في كلمة المدير العام للإيسيسكو في مؤتمر إسلامي تعـقـده رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة حـول (قيم الوسطية والاعتدال في نصوص القرآن والسنة)، انطلقت أعماله أمس الاثنين ويستمر ثلاثة أيام.
وبين الدكتور سالم بن محمد المـالك، أن الوسطية والاعتدال هما كما يقول علماؤنا في مؤلفاتهم التي هي أمهات كتب تراثنا العربي الإسلامي: العدلُ والاستقامةُ، والخيريةُ، والقصدُ، والفضلُ، والجودة. فالوسط هو العدل والخيار. فاللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خيرٌ والخيرَ عدل.
وأضاف: على هذا الأساس المكين تكون الأمة الوسط في قوله تعالى ((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا))، هي أمة العدل، وفي ذلك معنى الخيار، لأن الخيار من الناس عُـدولُهم، فيكون المعنى الإجمالي في الآيـة الكريمة (جعلناكم عدولاً)، فالعُـدول الخيـار هم أهل الوسطية والاعتـدال.
ثم استطـرد قـائـلاً: وبذلك تكون الأمة الإسلامية هي الأمة التي من خصائصها المميزة الوسطيةُ والاعتـدال، وهما معاً منهج الخير والعـدل والفضيلة والاستقامة، وبعبارة أخرى، منهج التقـدّم والرقـيّ والازدهار، ومنهج الأمـن والسلم والإخـاء الإنساني والتسامح والتعايـش بين الأمم والشعوب).
وأشار الدكتور سالم بن محمد المـالك إلى أن هذه المعاني السامية والقيم الراقية هي التي يتوجَّب على العلماء في هذا المؤتمر، وفي غيره من المحافِل العلمية، أن يؤكدوا عليها، ويقـربوها إلى الأذهان، ويشحنوا بها عقول الجيل الجديد الذي يعاني من حملات التضليل والإفساد والانحراف عن الفهم الصحيح لدينه، ولكتاب ربه، ولسنة نبيّـه عليه الصلاة والسلام.
وقال الدكتور سالم المـالك: إن انعقاد المؤتمر يأتي في هذه العشر الأواخر المباركة، ليـعـلنـها دعوةً قويةً صادقةً إلى العالم الإسلامي لانتهاج سبل الوسطية والاعتدال في أمور المسلمين كافـة، ما يتصل منها بدينهم الحنيف، وما يرتبط منها بدنياهم التي عليهم جميعاً تقع مسؤوليةُ توجيهها الوجهةَ الصحيحة، والنأي بها عن التطرف والتعصب والتكفير والاتجار بالدين الحق، لأغراض خسيسة، ولغايات فاسدة مفسدة.
وأبرز أن اختيار موضوع المؤتمر هو الاختيارُ المناسبُ للظرف المناسب، الذي تَـصَـاعَـدَت فيه موجات التطرف والغلوّ والتشدّد في كل شأن، خاصةً في فهم النصوص الدينية وتفسيرها وتأويلها على النحو المنحرف عن مقاصد الشرع الحنيف، ما يُـلحق الضررَ الفادحَ بالأفـراد والجماعات، ويُعيث فساداً في الأرض، ويُـخِـلُّ بأمن المجتمعات، موضحاً أن التعصب المذموم، الذي يُـفضي إلى التطرف المكروه، هو أصل الانحرافات التي تجـرُّ مَـن يَـقع في حبائلها نحو التهلكة. وهو بهذا الاعتبار من الآفات الخطيرة التي نبتـت في ديارنا، وتكاد أن تترعرع فيعظم خطرُها، فتوجَّـب علينا محاربتُها بلا هوادة، والتصدّيُّ لها بالجدّية المطلوبة، واقتلاعُـها من جذورها.
وذكر أن الزيغ عن جادة الوسطية، والانحراف عن سبيل الاعتدال، هما مصدر الفتـن التي تمزق شمل المجتمع الإسلامي، وتغرق عدداً من بلدان العالم الإسلامي في مستـنـقـعات الفوضى الهدَّامة للأمن وللاستقرار، المخرّبة للإنسان، وللفكر، وللوجدان، وللعمران. ولذلك كان من أوجب الواجبات التفكيرُ في مواجهة ظاهرة التطرف الجامح، بشتى الوسائل وبمختلف الأساليب، التي يأتي في المقدمة منها التوعية والتنوير والتثـقيف، بإفراغ الجهد في تبيان الحقائق الدينية المستنبطة من الكتاب والسنة، وإبراز قيم الوسطية والاعتدال في هذين المصدرين الأصليَـيْـن، اللذين بهما يهتدي المسلمون، وإليهما يحتكمون لتفسير ما استغلق عليهم فهمُه من أمور الدنيا والدين.
وقال المدير العام للإيسيسكو: إن المنظمة تساهم بحظ وافر، وفي إطار اختصاصاتها، في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، من خلال الدراسات والبحوث التي تنشرها بثلاث لغات، وبواسطة المؤتمرات والندوات الثقافية والتربوية التي تعقدها حول قضايا تدخل في هذا النطاق، وعبر المناهج التعليمية التي يتولى خبراؤها إعدادها، وتدعو الدول الأعضاء إلى تبنّيها واعتمادها ضمن مناهجها الدراسية. مؤكداً استعداد الإيسيسكو للتعاون مع رابطة العالم الإسلامي في العمل المشترك في هذا المجال الحيوي، لما فيه الخيرُ والصلاحُ للأمـة الإسلاميـة.
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي