الجمعة 19 رمضان 1440 - 16:38 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 24-5-2019
 القاهرة (يونا) - أكد المفكر المصري أستاذ الدراسات الإسلامية ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة المنوفية الدكتور حسن خطاب أن شهر رمضان الفضيل يعد فرصة سانحة للمسلمين حول العالم لتحقيق التواصل مع غيرهم من أتباع الثقافات والديانات والحضارات تحقيقاً للسلام والتعايش، وتفنيداً لظاهرة الإسلاموفوبيا حيث تركز وسائل الإعلام العالمية على حياة المسلمين خلال هذا الشهر.
وقال الدكتور خطاب في حديث لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا): إن شهر رمضان ليس شهرا عاديا وإنما هو مدرسة متخصصة في كل ما يهم المسلم في دنياه وأخراه، وهو مدرسة يتعلم منها المسلم دروسا وعبرا لا تستقيم الحياة إلا بها، ويستطيع المسلم على المستوى الخاص والمسلمون على المستوى العام أن يظهروا للعالم أجمع حقيقة الإسلام الذي هو دين الوحدة و المساواة ودين الحب والود والصفاء، وليس دين التطرف والعنف والقسوة والإيذاء، مشيراً إلى أن المسلم في رمضان يتنافس في الخيرات، يدعوا له ولغيره، يبحث عن حاجات الناس ليقضيها لهم يفطر الصائم، ويدفع الزكاة ليعين الفقير والمحتاج، ويصل الرحم ويتواصى ويتكافل ليحقق يوما يستحق أن يكون يوم عيد للمسلمين جميعا وهو اليوم الذي يأتي عقب رمضان، وهو لا يكون عيدا إلا بالتواص والتكافل والتراحم.
وأشار خطاب إلى أن التخوف من الإسلام، والكراهية الموجهة ضد المسلمين، لا أساس لها من الصحة في تعاليم الإسلام الصحيحة والفهم الصحيح لها، لأن الإسلام دين الإنسانية والرحمة والمودة والمحبة فلا عنف ولا إرهاب ولا حقد ولا حسد، وإنما الإسلام هو الصفاء والمحبة التي تدعو إلى التراحم والتكافل والمواساة. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "هو شهر المواساة... من فطر صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه".
وأضح الدكتور خطاب أن الصورة المشوهة التي تكونت للمسلمين في الغرب بسبب تطرف الجماعات المنسوبة للإسلام، لا أصل لها في الدين وإنما هي صورة نسبت للإسلام زورا وبهتانا ممن لا يعرفون حقيقة تسامح الإسلام وإنسانيته، ولو عرفوا تلك القيم الرمضانية التسامحية والتعاونية والتكافلية لما خافوا من الإسلام. لافتاً إلى أن مفهوم الوحدة الإسلامية والإنسانية التي يتعلمها المسلم في رمضان والتي تقوم على ركائز الصفاء والنقاء الذي يحققه الصيام فيدفع صاحبه إلى التراحم والمودة والبذل والعطاء، هي صورة من صور العطاء الإيماني للمسلمين في رمضان تحقق معنى تكامل المسلمين وتراحمهم وحفاظهم على التكامل الإنساني في أبهى صورة، وهذا المعنى يعكس الصورة الحقيقية التي يجب التعامل مع المسلمين على أساسها، أنهم يحبون الخير للناس جميعا، ليسوا أعداء للبشرية وإنما أحباء رحماء.
ولفت إلى أن المسلم في رمضان صائم عن المباحات التي قد تؤثر على سلامة حياته أو حياة غيره على الرغم من إباحتها فهو لا يصوم عن الحرام في رمضان لأنه صائم عنه أبدا في رمضان وغيره وإنما زاد في رمضان بالصوم عن المباح ليستعين به في طاعة الله وهي تشمل كل ما فيه صلاح البشرية كلها وهذا المعنى المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه.
وأكد الدكتور خطاب أن رسالة رمضان كل عام للمسلمين جميعا هي أن ينشروا المعاني والقيم الصحيحة للرسالة الحنيفية والرحمة المهداة للعالمين جميعا، وأن الإسلام ليس فيه عنف ولا تطرف ولا تشدد ولا إرهاب قال صلى الله عليه وسلم: إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فالإسلام رسالة المودة والأمن والسلم للعالمين جميعا. قال تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، وتتحقق أبهى صورة فيها في بيان أن أعظم ليله فيه ليلة القدر ليلة السلم والأمن. سلام هي حتى مطلع الفجر. فلا تكون إلا لأهل السلم والسلام، وليس لأهل البغي والعدوان، فضل الله في ليلة القدر لمن حقق رسالة الصيام ورسالة رمضان، وهي رسالة الإسلام دين السلم والأمن والصفاء.
(انتهى)
ح ع/ ح ص
 
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي