الأربعاء 10 جمادى الأولى 1440 - 11:40 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-1-2019

المنامة (يونا) - تحتفل وزارة الخارجية البحرينية بمرور خمسين عامًا على العمل الدبلوماسي، منذ تأسست دائرة الخارجية بمرسوم من الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة في الثاني عشر من يناير عام 1969، ثم صارت وزارة الخارجية مع نيل المملكة استقلالها عام 1971، وشهدت وزارة الخارجية تطورات عدة خاصة مع تولي الملك حمد بن عيسى مقاليد الحكم عام 1999، الذي قاد الدبلوماسية البحرينية لتحقيق المزيد من النجاحات على المستويين الإقليمي والدولي.
    لقد شهدت الدبلوماسية البحرينية على مدار خمسين عامًا العديد من الأحداث وواجهت العديد من التحديات كان أبرزها تحديات الاستقلال والادعاء الإيراني بتبعية المملكة لها، والأزمة الحدودية مع قطر وحرب الخليج الأولى والثانية ومؤامرة عام 2011 التي أديرت من الخارج لخلق الفوضى في المملكة، وعلى المستوى العربي الصراع العربي الإسرائيلي، وعلى المستوى الدولي كانت أحداث سبتمبر وانتشار الإرهاب والتطرف وغيرها من أحداث جسام، واستطاعت المملكة من خلال دبلوماسية نشطة مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها بل وخلق فرص لها، وفرضت احترام العالم للدبلوماسية البحرينية وإداراتها للقضايا والتحديات المختلفة وهذه مناسبة للإشادة بجهود الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي قاد الدبلوماسية البحرينية لأكثر من ثلاثة عقود، وكان وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خير خلف لخير سلف حيث واصلت الدبلوماسية البحرينية تحقيق نجاحاتها في مختلف الميادين.

      وفي عهد الملك حمد دخل البعد الاقتصادي والتنموي بقوة في صلب علاقات البحرين الخارجية، واحتل حيزا كبيرا من الاهتمامات الدبلوماسية، كما نجحت مملكة البحرين، في تجاوز أحداث عام 2011 التي أريد بها تشويه صورة البحرين أمام العالم تمهيدا لإغراقها في الفوضى، وقد التزمت الدبلوماسية البحرينية وعلى مدى خمسين عاما، بأهدافها الاستراتيجية القائمة على تأكيد سيادة واستقلال ووحدة أراضي مملكة البحرين على المستوى الإقليمي والعربي والدولي، وصيانة وحماية مصالح البحرين الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في الخارج والدفاع عنها، وتنمية وتعزيز وتقوية الروابط والعلاقات بين مملكة البحرين وكافة الدول والهيئات العربية والدولية، وتمثيل البحرين في المحافل العربية والدولية، ودعم القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف.
 
 
   وحرصت الدبلوماسية البحرينية على التأكيد على الالتزام بالثوابت العربية والإسلامية، والالتزام بمبادئ الشرعية الدولية بما يعزز الأمن والسلم العالميين، والتأكيد على مبادئ الحوار والتعاون بين الدول والشعوب ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
    وتنقسم اهتمامات مملكة البحرين على الصعيد الخارجي، إلى أربع دوائر هي الدائرة الخليجية، فهي عضو مؤسس لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس في 26 مايو 1981، والعربية، فالمملكة عضو فاعل بجامعة الدول العربية، والإسلامية، ثم الدولية، وذلك من خلال شبكة من العلاقات الدولية القوية ومنها العلاقات القوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وغيرها من القوى الغربية. وعضويتها النشطة في التجمعات الدولية الأخرى مثل: حركة عدم الانحياز، ومجموعة الـ77 ومبادرة «إسطنبول» للتعاون التي أطلقها «الناتو» عام 2004، ومنظمة التعاون الآسيوي وغيرها.
       وتحرص مملكة البحرين على استضافة وحضور الاجتماعات الخليجية والعربية والإقليمية والدولية على كافة المستويات، ولم تكتف بمجرد المشاركة في هذه المحافل بل تشارك بثقل كبير وتطرح رؤيتها لإيجاد حلول لقضايا المنطقة العالم والتحديات التي تواجهه، وبفضل هذه الاستراتيجية، تتمتع مملكة البحرين بعلاقات دبلوماسية واقتصادية طيبة مع معظم دول العالم، ولعبت دورا كبيرا في تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية باستضافتها للعديد من القمم والمؤتمرات الدولية التي تهدف لتعزيز الشراكات الدولية لثقة العالم في المملكة، كما استضافت العديد من الفعاليات والمؤتمرات لتقوية الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال القارة الأفريقية في إطار التزامها كدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية.
    وحتى تصل وزارة الخارجية للريادة في الدبلوماسية كان عليها تكوين كفاءات متميزة للعمل الدبلوماسي، ولتحقيق ذلك تم إنشاء المعهد الدبلوماسي وفقا للمرسوم الملكي الذي صدر في الأول من سبتمبر عام 2016م، المعهد يتبع وزير الخارجية مباشرة، برئاسة الدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة بن حمد آل خليفة، ويعمل على تطوير وتنمية الكوادر الدبلوماسية بأعلى القدرات والمهارات اللازمة في العمل الدبلوماسي. ويضطلع المعهد الدبلوماسي، بدور حيوي ومهم، لتدريب وتأهيل الدبلوماسيين، وتزويدهم بأعلى القدرات والإمكانات والمهارات، وفق منهج علمي ومهني رصين. ويقوم المعهد ببحث سبل التعاون المشترك مع عديد من وزارات الخارجية العربية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية.
    لقد أثبتت مملكة البحرين رغم محدودية مساحتها ومواردها الطبيعية، أنها دولة مؤثرة ذات مصداقية وتقدير دولي، بفضل حكمة قيادة الملك حمد، وثبات مواقفها، واعتدال نهجها. ولها الحق كل الحق - وهي تحتفل باليوبيل الذهبي للدبلوماسية - أن تفخر باستدامة منجزاتها الإصلاحية، ومكتسباتها التنموية، وريادتها الحضارية والإنسانية، وها هي الدبلوماسية البحرينية تحقق نجاحًا تلو الآخر.
((انتهى))
ح ع/ ح ص

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي