الثلاثاء 26 ربيع الأول 1440 - 20:30 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 4-12-2018
المنامة (يونا) - أصبحت دول العالم الإسلامي، أكثر من غيرها، هدفا للتنظيمات الإرهابية والتيارات الهدامة التي تعمل على ترسيخ الفكر المتطرف والطائفية، وتشويه صورة الإسلام، وتأجيج النعرات القبلية والعرقية والمذهبية، ونشر ثقافة التبديع والتفسيق والتكفير والتقتيل، في تعارض صارخ مع مقاصد الدين الإسلامي السمحة، مهددة بذلك أمن المجتمعات الإسلامية واستقرارها وتماسكها، ومكلفة اقتصادياتها الكثير من الخسائر، ما يضيّع عليها فرص تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود.
هذا ما خلصت إليه وثيقة للإيسيسكو قدّمت للمؤتمر الإسلامي الاستثنائي لوزراء الثقافة المنعقد في المنامة بالبحرين يوم الخميس 29 نوفمبر الماضي. مشيرة إلى أن تنامي ثقافة التطرف والإرهاب والطائفية واستفحال خطرها المدمر، يستدعي حشد الهمم وتعبئة الفاعلين للنهوض بالعمل الثقافي بمدلوله الشامل في المجالات المعرفية والثقافية والتربوية والإعلامية، لدعم المقاربة الأمنية لهذه الظاهرة، والتكامل معها في إطار مقاربة شمولية لمواجهة خطر انتشار ثقافة التطرف والعنف بأشكالها المتعددة والمتجددة بفعالية أكبر.
وأوضحت الوثيقة، أن التنظيمات الإرهابية استثمرت في المجال السمعي – البصري والتفاعلي الرقمي، وأوجدت من خلاله فضاء للتنشئة المتطرفة، وجسورا تواصلية مع الشباب والأطفال، من أجل تجنيدهم لأطروحاتها المغرضة.
ومما زاد الأمور خطورة وتعقيدا، بحسب الوثيقة، تنامي البرامج الحوارية المتحيزة للطائفية، وقنواتها الفضائية المتخصصة في الفتاوى ونشر ثقافة التبديع والتفسيق والتكفير، وانفلات العالم الرقمي من الرقابة أو صعوبتها، وعجز الجهات الوصية والمعنية على ابتكار خطابات جديدة قادرة على تحويل اهتمام الشباب عن هذه الوجهة، لشدة انبهارهم بالأساليب التي تتوسل بها التنظيمات الإرهابية في الترويج والدعاية لفكرها.
وبيّنت الوثيقة أن ثقافة التطرف والطائفية والإرهاب تتعارض، جملة وتفصيلا، مع قيم ومقاصد الدين الإسلامي، كما تتعارض مع قيم المجتمعات الإسلامية التي تميزت على مدى عصور من الزمن، بكونها مجتمعات تنعم بالسلم الاجتماعي والتماسك والوئام بين مكوناتها العرقية واللغوية والدينية، بفضل سيادة قيم الحق والعدالة واحترام الاختلاف مع الآخر وشيوع ثقافة التسامح والعيش المشترك.
وأضافت: لا يجادل أحد في كون البلدان الإسلامية كانت تتميز بضمان الأمان والتعايش مع مختلف الطوائف الدينية والأعراق، وتعتمد مبدأ احترام الاختلاف بين المذاهب المتعددة ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وتصون كرامتهم وتحميهم من كل أشكال التمييز الثقافي والديني. كما أن الثقافة السائدة بين المسلمين، كانت تحذر من خطورة رمي المسلمين بالفسق والتبديع والكفر، وعدم الاستخفاف بذلك، لما يترتب عليه من تداعيات، فسلوك المسلمين الاعتدالي كان مراعيا لمآلات الأفعال والأقوال، ومنضبطا بقواعد التحري والحذر والتقوى والورع، ومتوخيا لمقصد الائتلاف والمحبة والتناصح بالحكمة، فكانت بذلك الثقافة السائدة هي رعاية حقوق الله وحقوق الخلق.
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي