أكد أن المواثيق العالمية تصبح حبرا على ورق حين يتعلق الأمر بالبلاد النامية
الأربعاء 01 صفر 1440 - 12:30 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-10-2018
أستانا (يونا) - أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أن المواثيق العالمية تصبح حبرا على ورق حين يتعلق الأمر بالبلاد النامية. مشدداً على أنه لا مفر من العودة إلى الدين كحارس للأخلاق.
وقال الطيب في كلمته خلال الدورة السادسة لقادة وزعماء الأديان، في قصر السلام والوفاق بالعاصمة الكازاخية أستانا، اليوم، بحضور رئيسي كازاخستان نور سلطان نزارباييف، وصربيا ألكسندر فوتشيتش، ونخبة من كبار القيادات الدينية في العالم: "إن حل أزمة عالمنا المعاصر يستوجب العودة إلى الدين ومرجعيته، كحارس للأخلاق وضوابطها، ومنقذ لحل أزمات عالمنا المعاصر". لافتا إلى أن عالمنا يعاني من أزمة شديدة التعقيد مركبة من الألم والتوتر والتوجس والجزع، وتوقع الأسوأ كل يوم.
وأشار شيخ الأزهر إلى أن الإرهاب ألصق بالإسلام وحده من بين سائر الأديان، مع أن التأمل الدقيق يوضح أن إمكانات المنطقة التقنية والتدريبية والتسليحية لا تكفي لتفسير ظهور هذا الإرهاب ظهورا مباغتا بهذه القوة الهائلة التي تمكنه من التنقل واجتياز الحدود والكر والفر في أمان تام. مشددا على أن الإرهاب ليس صنيعة للإسلام أو الأديان ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضلت الطريق وفقدت الإحساس بآلام الآخرين من الفقراء والمستضعفين.
 وأوضح الطيب، أنه من نافلَة القول التأكيد على أنَ عالمَنا اليوم يعاني من أزمة شديدة التَعقيد، مركَبة من الألم والتوتر والتوجس والجزَع، وتوقع الأسوأ في كل يوم، حتى أصبح العنف المتبادَل أشبه بأن يكون قانونَ العلاقات الدوليَة، أو لغةَ الحوار بين الغرب والشَرق.
وقال: "لا يحتاج المتأمل في هذه الأزمة إلى أكثر من أن يَتلفتَ عن يَمينه أو شماله ليدرك أنَ ظاهرةَ «البؤس» هي السمَة التي تكاد تتفرَد بها حضارتنا المعاصرة عن باقي الحضارات التي مَر بها تاريخ الإنسانيَة قديما وحديثا. كيف لا؟! وقد كان القرن التاسع عشر، الذي هو قرن التَطور والمذاهب العلميَة والفلسفيَة، هو نَفسـه قرن التوسع الشره اللا إنسـاني في اسـتعمار الأمَم والشعوب ونَهب ثرواتها ومصادَرة حقوقها واستغلال مواردها ومقدَراتها، بعدما زعم منظرو الاستعمار أنَ النَاسَ ليسـوا سـواء لا في أصل خلقَتهم، ولا في أجناسهم، وأنَ الجنسَ الأبيض، أو الجنس الآري هو الجنس الأعلى، ورسالته التي كلفَ بها من السَماء هي تهذيب الأجنـاس الأخرى التي هي أدنى منـه: إنسـانيَة وعقلا وتفكيرا".
وأوضح الطيب: إن القرن الواحد والعشرين جاء امتدادا لنوع آخر من الحروب، هو حروب الإرهاب، وسرعان ما ألصق اسم «الإرهاب» بالإسلام وحده من بين سـائر الأديان، وبالمسلمين وحدهم من بين سـائر المؤمنين بهذه الأديان.
وأضاف: "من المحزن أنَنا كدنا نصَدق هذه الأكذوبة الماكرة، وأهدَرنا كثيرا من الجهد والطَاقة فيما يشبه الدفاع عن الإسلام، وتَبرئته من تهمَة «الإرهاب» مع أنَ المقام ليس مقام دفاع بقَدر ما هو مقام فضح للنوايا السَيئة والحمَلات الإعلاميَة الممَنهَجة التي أفلَحت – نعم: أفلحت، وأقولها بكل أسى ومرارة- أفلحت في أن تربط في وعي جماهير الغرب بين الإسلام والإرهاب، والمسلمين والوحشية والبربرية، واستطاعت أن تروعَ شباب العالَم وأطفاله ونسائه ورجاله من هذا الدين القَيم، ومن نبيه الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين".
وتابع: إنَ عقيدتي في موضوع «الإرهاب» هي أنه ليس صنيعة لا للإسلام ولا للمسيحيَة ولا لليهوديَة كأديان سماويَة، وكرسالات إلهيَة بَلَغَها أنبياء الله ورسله: موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضَلَت الطَريق وفَقَدَت الإحساس بآلام الآخرين من الفقَراء والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدونَ سبيلا، وهذا التفسير يكشف لنا عن سر استقطاب جماعات الإرهاب طائفة من الشَباب في أوروبا لم يعرف لهم ولا لعائلاتهم سابقة في التدين أو الالتزام بأحكام الشَريعة.
وأشار شيخ الأزهر إلى نتائج دراسة عن الحركات المتطرفة في أوروبا أوضحت «أن أغلبية الشباب المجنَدين من الشباب الأوروبي في العراق وسوريا ليسوا من المتدينين»، وتَبيَن من إحصاءات أجريَت هناك على أربعمئة عائلة أوروبيَة "التحق أبناؤها أو بناتها بالجهاد في سوريا والعراق أنَ 40% من هذه العائلات ملاحدة، و40% كاثوليكية، و19% مسلمة، وواحد في المئة يهودية"، وإذن فليست القضيَة قضية شباب مسلم وجهـاد إسـلامي، وإنما هي قضيــة الظلم والتَهميـش، والإحســاس بالدونيَة وانتقَاص الحـقوق، أو قَسـوَة الاغـتراب النَفسي عند بعض الشباب، نتيجة فراغ الحضارة المعاصرة من قيَم الدين وأخلاقياته وتعاليمه وهو فــراغ لا يملؤه إلَا هَدي السَماء ونور النبوَة..
واختتم شيخ الأزهر كلمته بمعلومة طالَعتنا بها صحف يوم الثالث عشر من سبتمبر الماضي تقول: «إنَ المسؤولينَ عن السياسة الدوليَة أنفَقوا تريليون ونصف تريليون دولار على الحروب المندَلعة في أفغانستان والعراق وسوريا في الفـترة من 11 سـبتمبر 2001م وحتى 31 مارس 2018م، وأن هذا المبلغ يعادل ميزانيَة دولة كبرى مثل ألمانيا لمـدَة 5 سَنوات".
وتساءل شيخ الأزهر: لماذا؟ ولمصلحة مَن؟ وهل كان يسمَح بإنفاق عشر معشار هذا الرَقم لمصلحة الشعوب البائسة المحتاجة، ولمحاربة الفَقر والمرَض والجهل؟ ومن أجل الجوعى والمشرَدين والمهجرين من بيوتهم وأوطانهم رغم أنوفهم، في ميانمار وفي القدس وغيرهما؟
 ((يونا))
حازم عبده/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي